عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

315

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

وهي مسألة نفيسة مبنيّة على أنّ ( العاميّ لا مذهب له ) ، وهما قولان قريبان من التّكافؤ ، وقد حرّرت ما في ذلك بموضعه من كتابي « صوب الرّكام » . وإنّما سقت المسألة لمناسبة أنّه وردني بالأمس سؤال ، حاصله : أنّ المكرّم الشّيخ عبد اللّه بن أحمد الزّبيديّ كانت له ابنة عمّ ، لها أخ شقيق في السّادسة عشرة من عمره ، يتصرّف عنه وصيّه ، وهو أخوه وأخو البنت من الأب ، فأشار عليه أن يعقد بها ، فأنكر عليه بعض العلويّين وقالوا له : ما دليلك ؟ فقال : لا دليل إلّا قوله تعالى : ( وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً ) الآية الخامسة من سورة النّساء . فلم يقتنعوا منه بذلك ، وقالوا : إنّ النّكاح باطل لا وجه له إلّا مقابل الأظهر في قول « المنهاج » [ 2 / 428 ] : ( ويقدّم أخ لأبوين على أخ لأب في الأظهر ) فأعجبني استدلاله وقرّرت النّكاح ؛ لأنّه إذا لم يثبت رشد الشّقيق . . فالنّكاح صحيح على المعتمد في المذهب . قال في « النّهاية » : ( وكذا محجور عليه بسفه ؛ بأن بلغ غير رشيد ، أو بذّر في ماله بعد رشده ثمّ حجر عليه . . لا ولاية له على المذهب ؛ إذ لا يلي أمر نفسه ، فغيره أولى . ويصحّ توكيله في قبول النّكاح لا إيجابه ) اه ، و « التّحفة » قريب منها . وفي ( الحجر ) من الثّانية : ( تصديق الوليّ في دوام الحجر ؛ لأنّه الأصل ، ما لم يظهر الرّشد أو يثبت ) اه ، و « النّهاية » على مثاله . ومتى كان الأصل فيمن يتصرّف عنه وصيه الحجر . . فالنّكاح صحيح على مقرّر المذهب . وبفرض تسليم رشد الشّقيق . . يأتي ما نقله أحمد مؤذّن عن باحويرث ، فالعقد صحيح على كلّ تقدير ، إلّا أنّ للشّيخ أحمد مؤذّن كلاما آخر في « مجموع الجدّين » ، وحاصله : ( أنّه وقع عقد في قيدون بغير كفؤ ، مع غيبة الوليّ ، وفرّق بينهم نائب الهجرين ، وسأل أحمد مؤذّن ، فأجابه بصواب ما فعل ) .